السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
419
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأخباريون منهم في ذلك فاعتبروه حجّة في خصوص الشبهات التحريميّة ، وقد استدلّوا على مدعاهم بعدّة أدلّة من الكتاب والسنّة ، إلّا أنّها غير تامّة في نفسها ، ولو أمكن إتمامها فهي غير مجدية في إثبات دعوى الأخباريين في الرجوع إلى الاحتياط في خصوص الشبهات التحريميّة دون غيرها . اللهم إلّا إذا تمّت قاعدة الحظر ( الأصل في الأشياء الحظر ) التي قد يستدلّ بها على وجوب الاحتياط ، على أنّ يتغاضى عما قرّبت به من أنّ المراد منها أنّ الأشياء محكومة بالحظر قبل ورود الشريعة بها ، وهو الذي ذهب إليه الغزالي في المستصفى « 1 » ، إلّا أنّه غاية ما تثبته هذه القاعدة بعد الجمع بينها وبين أدلّة البراءة هو اختصاصها في خصوص الشبهات قبل الفحص ، والشبهات في أطراف العلم الإجمالي ، وهي بذلك منسجمة مع الدليل العقلي من ضرورة الاحتياط فيهما ، وربّما كانت إرشاداً له ( « 2 » . خامساً - مواضع لزوم الاحتياط والتحرّي عن الواقع : قد ورد عن الشارع وجوب الاحتياط - مطلقاً أو بشكل خاصّ منه - في بعض الأبواب الفقهيّة ، نشير إلى بعضها فيما يلي : 1 - الاشتباه في جهة القبلة : من موارد لزوم التحرّي لغرض الحصول على المطلوب الشرعي الواقعي التحرّي عن القبلة عند الجهل بها ، والحال أنّ مقتضى القاعدة في ذلك هو لزوم إتيان الصلاة إلى جميع الجهات ، فيصلّي لكلّ جهة صلاة حتى يُتيقن بمصادفة الصلاة المأتي بها للقبلة الواقعيّة ، إلّا أنّ الفقهاء لم يُلزموا المكلّف بذلك ( الصلاة إلى أربع جهات ) بل أوجبوا عليه أن يتحرّى ويفحص عن العلامات والشواهد التي بها تعرف القبلة ، فإن تعذَّر ذلك وتعذَّر الظنّ بالقبلة فإنّه يصلّي إلى أربع جهات ، كما صرّح بعض الفقهاء « 3 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه . ( انظر : استقبال ، صلاة )
--> ( 1 ) انظر : المستصفى 1 : 40 . ( 2 ) انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 500 - 502 . أجود التقريرات 3 : 323 - 324 . دروس في علم الأُصول 3 / 2 : 39 - 40 . ( 3 ) القواعد والفوائد ( للشهيد الأول ) 1 : 315 . نضد القواعد : 487 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 167 - 168 . المجموع 3 : 146 ، 221 ، 255 . روضة الطالبين 1 : 328 . المغني 1 : 51 ، ط دار الكتاب العربي . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 301 .